جيرار جهامي ، سميح دغيم
2002
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الملك - على ما سلف - إنّما هو بالعصبية . وهي متألّفة من عصبيّات كثيرة تغلبها واحدة منها لقوّتها ، حتى يصير جميعها في ضمنها . وبذلك يحصل الاجتماع والغلب على الناس . . . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 2 ، 722 ، 7 ) . * تعليق * في العلوم الاجتماعية والسياسية - الغلب ومنه الغلبة مفهوم يردّه الفارابي إلى معنى القهر والفوز المغبوط عند أهل الجاهليّة . إن معنى السيطرة وقهر الآخرين إذا هو معنى جاهلي يعود إلى أهل المدن الذين وجدوا في التغلّب على غيرهم القانون الذي يحكم الاجتماع عندهم ، وهو نابع من الاجتماعات المضادّة للاجتماع الفاضل الذي يقوم على التعاون الإرادي الموجّه نحو الخير المادي والروحي . لذلك فإن هذا المفهوم إنما يؤخذ ، ليس فقط من وجهه المادي الاجتماعي ، بل أيضا من وجهة نظر أخلاقية تردّ الرباط الاجتماعي إلى قيم روحيّة تهدف إلى مفهوم السعادة الحقيقية . إن التعاون الإرادي الذي يهدف إلى الخير في المدينة الفاضلة هو الذي يؤسّس لانتظام المجتمع الفاضل وبالتالي المدينة الفاضلة . هذه النظرة إلى مفاهيم الرباط الاجتماعي تعتبر نظرة قيمية تنتمي إلى حقل الفلسفة الاجتماعية المعيارية . تحوّل مفهوم الغلب محورا أساسيّا في النظرية الخلدونية السياسية . فتغيّر المجتمعات اجتماعيّا واقتصاديّا وسياسيّا وتطوّرها إنما يكون بالتغلّب وبالعصبيّة الأقوى . هكذا يتمّ الانتقال من عمران بدوي إلى عمران حضري ، وذلك بتغلّب تجمّع عصبيات على الدولة وهي في طور الانهيار . فالدولة تقوم بالغلب ، وكذلك منازع الملك ، لأن الملك منصب ملذوذ قلّ أن يتخلّى عنه إنسان برضاه ، ولا يتمّ ذلك إلّا بالقوّة والغلبة . إن النظرية الخلدونية في قراءتها لمراحل التطوّر في المجتمعات على المستوى السياسي ، تنطلق من رؤية الوقائع والأحداث التي كانت تجري في المغرب العربي آنذاك ، والتي عايش معظمها ابن خلدون في قلب الممارسة اليومية . إنها رؤية علمية واقعية تعمل على الوقائع الظاهرة وليس على التمثّلات التأمّلية الأخلاقية . غلبة * في اللّغة - راجع مصطلح « غلب » . * في المنطق - الغلبة في صناعة الجدل ، لا أن تجعل الغلبة فيها هي الغاية القصوى ولا أن تجعل لغرض آخر سوى أن يجود بها ، ويتسوقها الأفعال الجدلية النافعة في العلوم . ( الفارابي ، الجدل ، 40 ، 4 ) . * في العلوم الاجتماعية والسياسية - ههنا شيء محبوب جدّا عند كثير من أهل الجاهليّة وهو الغلبة . فإنّ الفائز بها عند كثير منهم مغبوط . ولذلك ينبغي أن يعدّ ذلك